ابن أبي الحديد

56

شرح نهج البلاغة

كما كان يفعل في مثلها * إذا ناب معصوصب منكر فإن يدفع الله عن نفسه * فحظ العراق به الأوفر إذا الأشتر الخير خلى العراق * فقد ذهب العرف والمنكر وتلك العراق ومن عرفت * كفقع تضمنه القرقر ( 1 ) قال نصر : وحدثنا محمد بن عتبة الكندي ، قال : حدثني شيخ من حضرموت شهد مع علي عليه السلام صفين ، قال : كان منا رجل يعرف بهانئ بن فهد ( 2 ) ، وكان شجاعا ، فخرج رجل من أهل الشام يدعو إلى البراز فلم يخرج إليه أحد ، فقال هانئ : سبحان الله ! ما يمنعكم أن يخرج منكم رجل إلى هذا ! فوالله لولا أنى موعوك ، وأنى أجد ضعفا شديدا لخرجت إليه ، فما رد أحد عليه ، فقام وشد عليه سلاحه ليخرج ، فقال له أصحابه : يا سبحان الله ! أنت موعوك وعكة شديدة ، فكيف تخرج ! قال : والله لأخرجن ولو قتلني ، فخرج ، فلما رآه عرفه ، وإذا الرجل من قومه من حضرموت ، يقال : له يعمر بن أسد الحضرمي ، فقال : يا هانئ ، أرجع فإنه إن يخرج إلى رجل غيرك أحب إلى ، فإني لا أحب قتلك . قال هانئ : سبحان الله ! أرجع وقد خرجت ، لا والله لأقاتلن اليوم حتى أقتل ، ولا أبالي قتلتني أنت أو غيرك ! ثم مشى نحوه ، وقال : اللهم في سبيلك ونصرا لابن عم رسولك . واختلفا ضربتين ، فقتله هانئ ، وشد أصحاب يعمر بن أسد على هانئ ، فشد أصحاب هانئ عليهم ، فاقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا . ثم إن عليا عليه السلام أرسل إلى جميع العسكر : أن احملوا ، فحمل الناس كلهم على راياتهم ، كل منهم

--> ( 1 ) الفقع : الكمأة الرخوة ، والقرقر : الأرض اللينة المطمئنة . والشعر في صفين 451 - 452 . ( 2 ) صفين : " ابن نمر " .